جلال الدين السيوطي
109
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
كانوا أولا بعداء من ذبحها وإثبات الفعل إنما فهم من دليل آخر وهو قوله فَذَبَحُوها . وأما قوله لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ « 1 » مع أنه لم يركن لا قليلا ولا كثيرا فإنه مفهوم من جهة أن « لولا » الامتناعية تقتضي ذلك . فائدة ترد كاد بمعنى أراد ومنه كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ « 2 » أَكادُ أُخْفِيها « 3 » وعكسه كقوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ « 4 » أي يكاد . 63 . كان فعل ناقص متصرف يرفع الاسم وينصب الخبر ومعناه في الأصل المضي والانقطاع ، نحو كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً « 5 » وتأتي بمعنى الدوام والاستمرار نحو وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * « 6 » وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ « 7 » أي لم يزل كذلك ، وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان . قال أبو بكر الرازي كان في القرآن على خمسة أوجه : بمعنى الأزل والأبد كقوله وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * « 8 » بمعنى المضي المنقطع وهو الأصل في معناها نحو وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ « 9 » وبمعنى الحال نحو كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 10 » إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 11 » وبمعنى الاستقبال نحو يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً « 12 » وبمعنى صار نحو وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ * « 13 » انتهى .
--> ( 1 ) . الاسراء / 74 . ( 2 ) . يوسف / 76 . ( 3 ) . طه / 15 . ( 4 ) . الكهف / 77 . ( 5 ) . التوبة / 69 . ( 6 ) . النساء / 96 . ( 7 ) . الأنبياء / 81 . ( 8 ) . النساء / 17 . ( 9 ) . النمل / 48 . ( 10 ) . آل عمران / 110 . ( 11 ) . النساء / 103 . ( 12 ) . الانسان / 7 . ( 13 ) . البقرة / 34 .